منتـــــديات كلـــــــــميمة علوم


مرحبا بكم في عالم المعرفة و الابداع
 
الرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 أمين نخلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: أمين نخلة   الأحد يوليو 19, 2009 5:38 am

[center]أمين نخلة ملامح من تجربة شاعر لبناني
جهاد فاضل ( كاتب من سوريا
)



يقول الناقد اللبناني الدكتور علي سعد في دراسة حديثة له عن الشاعر الكبير الراحل امين نخلة انه عند استعراض جوانب عدة في امين نخلة كشاعر وناثر ومفكر وعالم لغوي وأحد امراء المنابر التي اعتلاها كمحام وسياسي ومحاضر وسفير لدولة الفصاحة اللبنانية في كل محفل، يجد الباحث قيمة حقيقية ثابتة تؤهل امين نخلة لان يستمر حاضرا في ذاكرتنا وفي ذاكرة اجيال لاحقة. ويضيف: "وحتى الوجه الاكثر انطباعا في اذهاننا عن امين نخلة، المتتبع للجمال والحامل للهم الجمالي، يحمل في ذاته قيمة دائمة الفعل، وتتخذ أبعادها القصوى في الظروف المأساوية التي نعيشها اليوم في لبنان. فقد نكون، نحن، في ايامنا هذه، احوج الناس الى ادب امين نخلة، لنتزود من اجوائه الصبيحة بما يكفي من اسباب التعلق بجمال الحياة ومعنى الوجود، ولنحصن نفوسنا ضد بشاعات الحرب الدائرة على ارضنا، ولنضرب حجابا بيننا وبين الاصوات المنكرة المشحونة بالحقد وبكل ما يحمل على اليأس من الحاضر والمستقبل ".

ويرى علي سعد، وهو من أصحاب الاتجاهات التقدمية في الادب والنقد، اننا عندما نذنب بعيدا عن ظاهر الامور، والاحكام الجاهزة، تتكشف لنا المعاني الحقيقية الكامنة في ادب امين نخلة ومنها المعنى الوطني والمعنى القومي والمعنى الانساني. "وسنرى بعد جلاء هذه المعاني، ان امين نخلة لا يقل عن شعراء وأدبا، جيله، من أفراد الرعيل المخضرم، تحسسا بالشأن العام وبهموم الانتماء والهوية، كما سنرى انه كان من اكثر الناس التفاتا الى مختلف شؤون الحياة الواقعية وتحرك المجتمع الانساني، وانه كان من اكثر الناس شغفا بتتبع مختلف الوان المعرفة وصراع الافكار، وتفاعلا مع المعطيات المعرفية، المبذولة في مجرى الحياة". (السفير عدد 23/ 5/1987).

هذه الشهادة في امين نخلة شهادة هامة لاكثر من سبب. فصاحبها ناقد رصين وله اسهامات جيدة في النقد. كما انه ناقد تقدمي في اتجاهاته. وعندما يقول ناقد له مثل هذه الصفات كلمة ايجابية في شاعر او كاتب يندرج عادة في خانة الكلاسيكيين، فمعنى ذلك ان هذا "الكلاسيكي" ربح معركتين: معركة المعايير الكلاسيكية ومعركة المعايير التي يصطلح على تسميتها بالحديثة او العصرية.

ولاشك ان امين نخلة الذي لازمه سوء الحظ في سنواته الاخيرة فمنعه، على سبيل المثال، من اقامة مهرجان شعري كبير، يبايعه فيه الشعراء العرب بإمارة الشعر، على غرار مهرجان الاخطل الصغير، قد استو ى، بعد وفاته في قائمة الادباء الكبار المرموقين. ذلك ان له من الانجازات الشعرية والادبية والفكرية ما يؤهله لحياة طويلة. فإذا كان قد انضم بيسر الى قافلة الكلاسيكيين الكبار في تراثنا الحديث، كشوقي ومطران وحافظ والاخطل وهذا الرعيل، فإن له من الانجازات الادبية ما يؤهله لان يكون حلقة بين الكلاسيكيين والمحدثين. ان لم يكن قد شارف الحداثة، وبأ دق المعاني وأصدقها لهذه الكلمة. فأي مراجعة عصرية، منهجية،لشعر امين نخلة وأدبه، كفيلة لا بأن تظهر له مكانة جليلة بين اقرانه وفي عصره فحسب، بل بان تلحقه بقافلة المجددين الذين تراخى ظلهم واثرهم في اجيال لاحقة.

نشأ امين نخلة في اسرة يقال انها تنحدر من سلالة بني هاشم كما جاء في المقدمة الاضافية التي صدر بها "كتاب المنفى" لوالده الشاعر رشيد نخلة. وكان والده يملك مكتبة عربية ضخمة تحوي أمهات كتب التراث كان لها شأن في توجهه الادبي. وقد درس في كلية الحقوق في دمشق حيث اتصل بنفر من ادبا، الشام وعند عودته الى بيروت تعرف الى امير الشعراء شوقي ولزم مجالسه حتى اصبح وجها من وجوه الادب والشعر البارزة.ومنذ بداية الربع الثاني من هذا القرن، عرف امين نخلة كشاعر وناثر ولغوي. ومع انه مثل، عموما، في الشعر والنثر والابحاث اللغوية، فإن ما كتبه في هذه الموضوعات لفت اليه الانظار منذ وقت مبكر، وبالرغم من ان فرنسا بانتدابها وثقا فتها وتأثيرها الفكري والسياسي كانت تجثم على صدر لبنان، فإن أمين نخلة لم يعمل مع الفرنسيين بل كان معروفا دائما بعمله مع الاستقلاليين والعروبيين كرياض الصلح وابراهيم المنذر والاخطل الصغير وسوأهم من السياسيين والادباء. وقد كتب خلال تلك المرحلة، ما يؤكد انتماءه القومي العربي واعتزاره بالاسلام والرسول العربي. وفي هذا الاطار نشير الى المقدمة التي وضعها لكتاب حول الرسول العربي صلى الله عليه وسلم ألفه مفكر لبناني كان معروفا في تلك الفترة واسمه لبيب الرياشي. وقد ورد في تلك المقدمة ما يستحق لان يحفظ غيبا، لا لأن يشار اليه فقط.

يقول امين نخلة: "محمد نغمة لا كلمة لفرط ما مسحت على شفاه الخلائق. تأخذ بالسمع قبل الاخذ بالذهن، وتفيد خفة الحروف وحلاوة اللفظات، قبل ان تفيد العلاقة بالله. وليس على بسيط الارض عربي لا ينفتح صدره لها، ولا ترج جوانب نفسه. فمن لم تأخذه بالاسلام، اخذته بالعروبة، ومن لم تأخذه بالعروبة اخذته بالعربية. وفي هوى محمد، ولا حرج في التمسك بالقومية والكلف باللفة،كما لا حرج في الدين، تتلاقى ملتا العرب: ملة القرأن، وملة الانجيل، حتى كأن الاسلام اسلامان: واحد بالديانة، وواحد بالقومية واللغة، او كأن العرب مسلمون جميعا، حين يكون الاسلام كهذا: هوى بمحمد، وتمسكا بقوسيته وكفا بلغته ".

وبعد ان يقول عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) "ابلغنا في الفصحى، وانهضنا في الجل "، يضيف: "لقد استنزل الرسالة بلفة قومنا، وحاط ديانتهم بها، ثم اتى برهانه منها، ثم ادار الحديث فمسح على الاخلاق وكرائم العادات في مختلف اطوار المعايشة، حتى في الملبس والمطعم بلون عربي لا غبار اجنبي عليا. لقد جعل محمد (صلى الله عليه ةسلم) الدنيا لقومية العرب،وجعل الاخرى للغتهم. ثم خاف ان ينشطر القوم من وراء الرسالة الى فريق مؤمن بها، وفريق مؤمن بغيرها، فجمع بكلمته أدمن احب العرب فقد احبني" حيث المخافة من الفرقة، ولم حيث المخافة من الشتات. كأنما الشرط عنده: الحب للعوب والحرب عليهم، والاخذ بنصرتهم. فأعجب لرسول همه في الارض امر الله وجر الخلائق اليه، من كل جنس، كيف يعنى من اجل قوميته هذا العناء، ويبث هذا البث ".

وفي الوقت الذي كانت ابواق فرنسا في لبنان تحاول اقناع اللبنانيين بان لبنان شيء والبلاد العربية شيء آخر، وان اللبنانيين فينيقيون وليسوا عربا كان امين نخلة يصدر احد اعماله باهداء الى شاعر يوناني صديق له اسمه بابا دي يانا قوس، يقول له فيه: "وانت تدري ان اهل فينيقيا عرب، وابناء عرب، اذ انهم النبط الذين فصلوا عن ديارهم في جوار الخليج العربي، وتشططوا هذا السيف الشرقي في بحر الروم ".

كان امين نخلة يحفظ القرأن غيبا وحول القرآن كتب في الصفحة 174 من كتابه في الهواء الطلق، وتحت عنوان "الكتاب المعجز" هذه الكلمات: "ما قرأت في القرآن قط، وتلقفتني تلك الفصاحة من كل جهة، وشهدت ذلك الاعجاز الذي يطبق العقل، إلا صحت بنفسي: انجي، ويحك، فانني على دين النصرانية..." اي انه كان يخشى على نفسه من آثار الكتاب المعجز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أمين نخلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــــديات كلـــــــــميمة علوم  :: السلك الثناوي الاعدادي-
انتقل الى: